الشيخ حسن المصطفوي
195
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
غديرة . والغدر : الموضع الظلف الكثير الحجارة ، وسمّى بذلك لأنّه لا يكاد يسلك فهو قد غودر أي ترك ، ويقال رجل ثبت الغدر أي ثابت في كلام وقتال . وهذا مشتقّ من الكلمة الَّتى قبله ، أي إنّه لا يبالي أن يسلك الموضع الصعب الَّذى غادره الناس من صعوبته . والغدائر : عقائص الشعر ، لأنّها تعقص وتترك . التهذيب 8 / 65 - قال الليث : تقول غدر يغدر غدرا : إذا نقض العهد ونحوه ، ورجل غدر وغدّار ، وامرأة غدّار وغدّارة . وعن شمر : رجل غدر أي غادر ، ورجل نصر : ناصر ، ورجل لكع : لئيم . وإنّما يترك صرف باب فعل : إذا كان اسما معرفة مثل عمر وزفر ، لأنّ فيها العلَّتين الصرف والمعرفة . وليلة مغدرة : شديدة الظلمة ، ويقال : ليلة غدرة : بيّنة الغدر ، إذا كانت شديدة الظلمة . وانّه لثبت الغدر : إذا ناطق الرجال ونازعهم كان قويّا . والغدر : جرفة الأرض وجراثيمها . وفي النهر غدر ، وهو أن ينصب الماء ويبقى الوحل . مفر ( 1 ) - الغدر : الإخلال بالشيء وتركه ، والغدر يقال لترك العهد ومنه قيل فلان غادر ، وجمعه غدرة ، وغدّار : كثير الغدر . والغدير والأغدر : الماء الَّذى يغادره السيل في مستنقع ينتهى اليه ، وجمعه غدر وغدران . والغديرة : الشعر الَّذى ترك حتّى طال ، وجمعها غدائر . وغادره : تركه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يتحصّل من مفاهيم الترك والتخلية والإهمال ( فروگذاشتن ) ولم أجد لها كلمة تخصّ معناها . ومن مصاديقه : الإهمال في العهد وتركه . وترك الشعر وإسباله . وترك مقدار من الماء الجاري في مكان والتخلية فيه . وتخلية الوحل من الماء في منخفض وإبقاؤه . وترك الظلمة وإهمالها في الليل . وتخلَّف الشاة عن الراعي وتركه . وتخلية قطعة من الأرض على حالتها الطبيعيّة وإهمالها من دون تسطيح وتصفية . وترك الكلام كلَّا أو جزءا في مورد يقتضيه وذكره وإهماله ، كلّ بحسب مورده . والمغادرة تدلّ على امتداد في الترك والإهمال - فروگذاشتن .
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .